محمد عزة دروزة

517

التفسير الحديث

أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم « ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود عن أبي برزة الأسلمي جاء فيه » يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنّه من يتبع عوراتهم يتبع اللَّه عورته ومن يتّبع اللَّه عورته يفضحه في بيته « ( 2 ) . وحديث أخرجه الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللَّه قال » كنّا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول اللَّه أتدرون ما هذه الريح . هذه ريح الذين يغتابون الناس « ( 3 ) . وحديث أخرجه الإمام أحمد كذلك عن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال » قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث اللَّه إليه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنّم ، ومن رمى مؤمنا بشيء يريد سبّه حبسه اللَّه تعالى على جسر جهنّم حتى يخرج مما قال « ( 4 ) وحديث رواه أبو داود عن جابر ابن عبد اللَّه وأبي طلحة بن سهل الأنصاري قال » سمعنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلَّا خذله اللَّه تعالى في مواطن يحبّ فيها نصرته . وما من امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلَّا نصره اللَّه عزّ وجلّ في مواطن يحبّ فيها نصرته « ( 5 ) وفي الحديثين الأخيرين إيجاب على كل مسلم أن يدافع عن أخيه المسلم إذا ما ذكر في مجلس سوء . وهذه طائفة من أحاديث نبوية أخرى في صور من الاغتياب المكروهة التي نبّه رسول اللَّه عليها وندّد بها ونهى عنها . منها أحاديث رواها الطبري بطرقه وهو من أئمة الحديث ومن ذلك حديث عن أبي هريرة جاء فيه « إنّ رجلا قام عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرأوا في قيامه عجزا فقالوا ما أعجز فلانا فقال رسول اللَّه أكلتم لحم

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) النص من ابن كثير أيضا . وقد أورد ابن كثير هذا الحديث بطريق أخرى مع خلاف يسير في العبارة . ( 4 ) النصوص من ابن كثير أيضا ، وقد أورد ابن كثير الحديث الأول من طريق أخرى بصيغة أخرى . ( 5 ) المصدر نفسه .